المجاز المرسل
· تعريف المجاز المرسل:
· هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة غير المشابهة ، ويجب أن تكون هناك قرينة تمنع المعنى الأصلي للفظ .
· أو هو كلمة لها معنى أصلي لكنها تستعمل في معنى آخر على أن يوجد علاقة بين المعنيين دون أن تكون علاقة مشابهة ، وتعرف تلك العلاقة من المعنى الجديد المستخدمة فيه الكلمة .
· مثال لذلك : " قبضنا على عين من عيون الأعداء" فلفظ "عين " هنا ليس المقصود منها العين الحقيقية وإنما المقصود منها الجاسوس ، و القرينة التي تمنع المعنى الأصلي للفظ هنا أنه لا يمكن القبض على العين فقط دون بقية جسد الجاسوس .
س : لماذا سمي المجاز بالمجاز المرسل ؟
جـ : سمي المجاز بالمجاز المرسل ؛ لأنه غير مقيد بعلاقة واحدة ، كما هو الحال في الاستعارة المقيدة بعلاقة المشابهة فقط ، ولأن علاقاته كثيرة .
تقوم العلاقة بين المعنى الأصلي والمعنى المجازي على علاقات كثيرة متنوعة من أشهرها:
1 ) الكلية
2 ) الجزئية
3 ) المحلّية
4 ) الحاليّة
5 ) السببية
6 ) المسبَّبِيّة
7 ) اعتبار ما كان
8) اعتبار ما سيكون
الكلية:
عندما نعبر بالكل ونريد الجزء
قال الله تعالى: (أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصْابِعَهُمْ فِي آذَانِهِم مِّنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ واللّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ), فذكر الأصابع وأريد جزءاً منها وهو الأنامل فهو مجاز مرسل علاقته الكلية.
والعلاقة هي الشيء المذكور, فلو ذكر الكل وأريد الجزء كانت العلاقة هي الكلية, وإن ذكر الجزء وأراد الكل كانت العلاقة الجزئية, وإن ذكر السبب وأراد المسبب كانت العلاقة السببية..
وهكذا ولكن يا ترى ما سر جمال المجاز المرسل في هذه الآية؟, سر جمال المجاز المرسل في هذه الآية هو إبراز مبالغة الكفار في نفورهم من سماع القرآن فكأنهم وضعوا أصابعهم كلها داخل الأذن مبالغة من الله تعالى في كراهيتهم لسماع القرآن وهي مبالغة جميلة تكشف عما في قلوب هؤلاء المنافقين من كره لسماع هذا القرآن العظيم.
من أجل ذلك عدل اللفظ القرآني من كلمة (أنامل) إلى كلمة (أصابع) طمعاً في المبالغة.
قال تعالى: (يجعلون أصابعهم في آذانهم)
قال تعالى: (يجعلون أصابعهم في آذانهم)
أصابعهم) مجاز مرسل علاقته الكلية ؛ لأنه عبر بالكل (أصابعهم)وأراد الجزء (أناملهم أي أطراف أصابعهم.
الجزئية:
عندما نعبر بالجزء ونريد الكل
أي يذكر الجزء ويراد الكل, ويشترط في هذا النوع من المجاز أن يكون الكل مركباً من أجزاء تركيباً حقيقياً وأن يكون الجزء المعبر به له أهمية خاصة بالنسبة للكل
ومثاله في القرآن قال تعالى: (وجوه يومئذٍ ناعمة)
فقد ذكر الوجه وأريد الجسد كله فهو مجاز مرسل علاقته الجزئية. والغرض البلاغي من هذا المجاز هو. لقد ذكر الله تعالى الوجه وأراد الجسد كله لأن الوجه هو أبرز مناطق الجسم التي يبدو عليها مظاهر النعيم
ولذلك قال تعالى: (تعرف في وجوههم نضرة النعيم)
ثم إن الوجه عادة وحده الذي يكون مكشوفاً وسائر أضاء الجسد مغطى بالثياب. وقال تعالى:
(كَلَّا لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ* نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ)
وهذا مجاز مرسل علاقته الجزئية حيث ذكر الجزء (ناصية) وأراد الجسد كله لأن الرأس لا يوصف بالكذب والخطأ إنما الذي يوصف بهما الإنسان كله.. الغرض البلاغي من هذا المجاز. يرجع إلى أن الرأس هي موضع العقل الذي هو موضع الفكر والعقائد والذي يصدر الأوامر لجميع أجزاء الجسم فتستجيب له.
قال تعالى: (فتحرير رقبة مؤمنة)
فكلمة رقبة ) مجاز مرسل علاقته الجزئية ؛ لأنه عبر بالجزء ) الرقبة ) وأراد الكل (الإنسان المؤمن.
المحلّية :
عندما نعبر بلفظ المحل ونريد الموجود فيه
أي يذكر المحل ويريد الحال.
قال تعالى: (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيْرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ)
حيث ذكر المحل (القرية) وأراد الحال (سكان القرية) ثم ذكر المحل (العير) وأراد (الحال) ركاب العير على سبيل المجاز المرسل الذي علاقته المحلية.
وسر جمال هذا المجاز المرسل الاختصار لأن العرب تجنح إلى الإيجاز وتعتبره من قمة البلاغة فما دام السياق يفهم من غير لفظة ما فالأحسن إسقاطها وعدم ذكرها ويسمى هذا الإيجاز إيجاز الحذف.
قال الشاعر : بلادي وإن جارت عليّ عزيزة وقومي وإن ضنوا عليّ كراما
(فــ ( بلادي) مجاز مرسل علاقته المحلّية ؛ لأنه ذكر البلاد وأراد أهلها فالعلاقة المحلية)
قال الشاعر : بلادي وإن جارت عليّ عزيزة وقومي وإن ضنوا عليّ كراما
(فــ ( بلادي) مجاز مرسل علاقته المحلّية ؛ لأنه ذكر البلاد وأراد أهلها فالعلاقة المحلية)
الحاليّة :
عندما نعبر بلفظ الحال ونريد المكان نفسه.
حيث يذكر الحال ويريد المحل.
قال تعالى: (فَفِي رَحْمَةِ اللّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)
حيث ذكر رحمة الله وهي (الحال) وأراد الجنة وهي (المحل), فهذا مجاز مرسل علاقته الحالية ولعل سر جمال هذا المجاز أن تذكر الجنة موصوفة بهذه الصفات الجميلة المشوقة فهي بلا شك أبلغ من أن يقال: (هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) لأنها هاهنا لم تصف بأي صفة مشوقة.
(إِنَّ الْأبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ )
(إِنَّ الْأبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ )
)فقد استعمل (نعيم) وهو دال على حالهم، وأراد محل ومكان النعيم وهوالجنة.)
السببية :
وهي تسمية الشيء باسم سببه ، أو عندما نعبر بالسبب عن المسبَّب.
وهي تسمية الشيء باسم سببه ، أو عندما نعبر بالسبب عن المسبَّب.
وهو التعبير بالسبب عن المسبب .
قال تعالى: (الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً وَهُم بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ* أُولَـئِكَ لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُواْ يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُواْ يُبْصِرُونَ)
هذا مجاز مرسل علاقته السببية حيث ذكر السبب وأراد المسبب, فإن السبب هو (السمع) والمسبب هو القبول والعمل بما يسمع. الغرض البلاغي من هذا المجاز هو المبالغة في إظهار شدة رفضهم للإيمان بالله فهم لا يستطيعون حتى مجرد السمع فما بالكم بالعمل بما فيه الكلام.
رعت الماشية الغيث
) المجاز في كلمة : الغيث ، فهي في غير معناها الأصلي ؛ لأن الغيث لا يرعى ، وإنما الذي يرعى النبات .
حيث أن الغيث سبب للنبات فعُبِّر بالسبب عن المسبَّب .
المسبَّبِيّة :
وهي تسمية الشيء باسم ما تسبب عنه.
قال الراعي يصف راعيا:
ضعيف العصا بادي العروق ترى له عليها اذا ما اجدب الناس اصبعا
دلوا على اثر المهارة والحذق بالأصبع من قبل انهما لا يظهر ان في عمل اليد الا في حسن التصريف الأصابع وخفة رفعها ووضعها كما يظهر ذلك في الخط والنقش وغير هما من دقائق الصناعات.
قال تعالى : ( هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُم مِّنَ السَّمَاء رِزْقًا)
) المجاز في كلمة : رزقًا ، فهي في غير معناها الأصلي ؛ لأن الذي ينزل من السماء المطر وليس الرزق، وعبر بالرزق عن المطر؛ لأن الأول الرزق )متسبب عن الثاني( المطر .
اعتبار ما كان :
بأن يستعمل اللفظ الذي وضع للماضي في الحال
أي التعبير بالماضي عن الحاضر
قال تعالى: (وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ)
قد عبرت الآية عمن بلغوا سن الرشد بأنهم يتامى وذلك باعتبار ما كان.. والسر في ذلك. وكأن الآية تريد أن توصي من كانوا يتكفلون أمر اليتامى بألا ينفضوا أيديهم ويمهلوهم بمجرد أن يؤتوهم أموالهم وإنما عليهم أن يواصلوا رعايتهم وعنايتهم بهم حتى ينضجوا نضجاً حقيقياً ويكونوا على خبرة بتجارب الحياة.
وأيضاً الآية تحث الأوصياء على العطف والرحمة بهؤلاء الذين كانوا منذ قليل يتامى فلا تأخذوا من مالهم شيئاً بل ردوه كله إليهم فلفظ اليتامى هاهنا للاستعطاف. مثال آخر:
قال تعالى: (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً)
ذكرت لفظة (ويذرون أزواجاً) رغم أنها ليست زوجة بعد وفاة الزوج لأنها لو كانت زوجة لحرم عليها التزوج بعد موت الزوج ولو تزوجت لكانت قد جمعت بين زوجين ولكن الآية آثرت لفظ (أزواجاً) لحث هذه المرأة على التربص للعدة أربعة أشهر وعشرا فإنها كانت منذ وقت قصير زوجة لذلك الميت فلا يحق لها أن تنسى ذلك وتتزوج قبل مضي العدة فلفظة (أزواجا) تذكير للمرأة بزوجها السابق حتى لا تتعجل وتترك حقه في العدة والحداد عليه.
قال تعالى : ( وآتوا اليتامى أموالهم )
المجاز في كلمة : اليتامى ، فهي في غير معناها الأصلي ؛ لأن اليتيم وهو : من فقد والده قبل الرشد لا يأخذ ماله ، وإنما يأخذ المال عندما يتجاوز سن اليُتْم ويبلغ سن الرشد ، فاستعملت كلمة يتامى وأريد بها الذين كانوا يتامى ، بالنظر إلى حالتهم السابقة.
اعتبار ما سيكون :
بأن يستعمل اللفظ الذي وضع للمستقبل في الحال .
أي التعبير بالمستقبل عن الحاضر.
قال تعالى: (فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ)
لقد بشر الله تعالى نبيه إبراهيم عليه السلام بغلام ووصفه في حال البشارة بما يؤول إليه في المستقبل وهو العلم.. والسر في هذا المجاز المرسل.. لكي تتم البشارة والفرحة أي قد جمع له في البشرى بالولد وأنه سيكون عالماً.
قال تعالى : ( إنَّكَ ميتٌ وإنهم ميتون )
قال تعالى : ( إنَّكَ ميتٌ وإنهم ميتون )
المجاز في كلمة : ميتٌ ، فهي في غير معناها الأصلي .
لأن المخاطب بهذا هو النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد خوطب بلفظ ميت وهو لا يزال حيًا بالنظر إلى ما سيصير إليه أي باعتبار ما سيكون.
قال تعالى: (إنّي أراني أعصر خمراً )
أي عصيراً سيتحول إلى الخمر، إذ هو حال العصر لا يكون خمر.
من فوائد هذا المجاز |
ثم ان للمجاز المرسل على أنواعه، وكذلك العقلي على أقسامه، فوائد كثيرة: 1) الإيجاز، فإنّ قوله: (بنى الامير المدينة) أوجز من ذكر البنائين والمهندسين ونحوهما، ونحوه غيره. 2) سعة اللفظ، فإنه لو لم يجز إلا (جرى ماء النهر) كان لكلّ معنى تركيباً واحداً، وهكذا بقيّة التراكيب. 3) ايراد المعنى في صورة دقيقة مقربة إلى الذهن، إلى غير ذلك من الفوائد البلاغية. |
الخلاصة
· إن لمجاز المرسال كلمة استعملت في غير معناها الأصلي لعلاقة غير المشابهة مع قرينة ما نعة من إرادة المعنى الأصلي:
· و من هذا الموضوع ,نشاهد و نفهم الذي هنا ثمانية علاقة عن المجاز المرسال
المراجع
http://majdah.maktoob.com/vb/majdah
علوم البلاغة البيان والمعاني والبديع,احمد مصطفى المراغي،بيروت لبنان، 2002م
البلاغة الواضحة،علي
Tiada ulasan:
Catat Ulasan